قصة هود عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default قصة هود عليه السلام

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الجمعة يناير 22, 2010 6:52 am

:: نص الموضوع :


‏أرسل إلى قوم عاد‎ ‎الذين كانوا بالأحقاف، وكانوا أقوياء الجسم والبنيان وآتاهم الله الكثير من ‏رزقه‎ ‎ولكنهم لم يشكروا الله على ما آتاهم وعبدوا الأصنام فأرسل لهم الله هودا نبيا‎ ‎مبشرا، ‏كان حكيما ولكنهم كذبوه وآذوه فجاء عقاب الله وأهلكهم بريح صرصر عاتية‎ ‎استمرت سبع ‏ليال وثمانية أيام‎.‎

تحقق وعد الله سبحانه وتعالى حين قال‎:

وَالْعَاقِبَةُ‎ ‎لِلْمُتَّقِينَ‎

فنجى من أمن مع نوح، وعمروا الأض بعد أن ذهبت المياه. فكان‎ ‎كل من على الأرض في ‏ذلك الوقت من المؤمنين. لم يكن بينهم كافر واحد‎.

يَا‎ ‎نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن‎ ‎مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا ‏عَذَابٌ‎ ‎أَلِيمٌ‎


ومرت سنوات وسنوات.. وأتى موعد تحقيق وعد الله لنوح عليه السلام (وَأُمَمٌ‎ ‎سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ ‏يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ). مات الآباء والأبناء‎ ‎وجاء أبناء الأبناء. نسى الناس وصية نوح، وعادت ‏عبادة الأصنام. انحرف الناس عن‎ ‎عبادة الله وحده، وتم الأمر بنفس الخدعة القديمة‎.

قال أحفاد قوم نوح: لا‎ ‎نريد أن ننسى آبائنا الذين نجاهم الله من الطوفان. وصنعوا للناجين ‏تماثيل ليذكروهم‎ ‎بها، وتطور هذا التعظيم جيلا بعد جيل، فإذا الأمر ينقلب إلى العبادة، وإذا‎ ‎بالتماثيل تتحول بفضل الشيطان إلى آلهة مع الله. وعادت الأرض تشكو من الظلام مرة‎ ‎ثانية. ‏وأرسل الله سيدنا هودا إلى قومه‎.

كان "هود" من قبيلة اسمها "عاد‎" ‎وكانت هذه القبيلة تسكن مكانا يسمى الأحقاف.. وهو ‏صحراء تمتلئ بالرمال، وتطل على‎ ‎البحر. أما مساكنهم فكانت خياما كبيرة لها أعمدة شديدة ‏الضخامة والارتفاع، وكان قوم‎ ‎عاد أعظم أهل زمانهم في قوة الأجسام، والطول والشدة.. ‏كانوا عمالقة وأقوياء، فكانوا‎ ‎يتفاخرون بقوتهم، كما حكى الله عنهم‎:

َقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا‎ ‎قُوَّةً‎

لم يكن في زمانهم أحد في قوتهم. ورغم ضخامة أجسامهم، كانت لهم عقول‎ ‎مظلمة. كانوا ‏يعبدون الأصنام، ويدافعون عنها، ويحاربون من أجلها، ويتهمون نبيهم‎ ‎ويسخرون منه. وكان ‏المفروض، ما داموا قد اعترفوا أنهم أشد الناس قوة، أن يروا أن‎ ‎الله الذي خلقهم هو أشد ‏منهم قوة.. غير أنهم كانوا لا يبصرون غير كبريائهم‎ ‎الكافرة‎.

قال لهم هود‎:

يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ‎ ‎إِلَـهٍ غَيْرُهُ‎

نفس الكلمة التي يقولها كل رسول. لا تتغير ولا تنقص ولا‎ ‎تتردد ولا تخاف ولا تتراجع. كلمة ‏واحدة هي الشجاعة كلها، وهي الحق‎ ‎وحده‎.

وسأله قومه: هل تريد أن تكون سيدا علينا بدعوتك؟ وأي أجر‎ ‎تريده؟‎

إن هذه الظنون السئية تتكرر على ألسنة الكافرين عندما يدعوهم نبيهم‎ ‎للإيمان بالله وحده. ‏فعقولهم الصغيرة لا تتجاوز الحياة الدنيوية. ولا يفكروا إلا‎ ‎بالمجد والسلطة والرياسة‎.

أفهمهم هود أن أجره على الله، إنه لا يريد منهم‎ ‎شيئا غير أن يغسلوا عقولهم في نور ‏الحقيقة. حدثهم عن نعمة الله عليهم، كيف جعلهم‎ ‎خلفاء لقوم نوح، كيف أعطاهم بسطة في ‏الجسم، وشدة في البأس، كيف أسكنهم الأرض التي‎ ‎تمنح الخير والزرع. كيف أرسل عليهم ‏المطر الذي يحيى به الأرض. وتلفت قوم هود حولهم‎ ‎فوجدوا أنهم أقوى من على الأرض، ‏وأصابتهم الكبرياء وزادوا في العناد‎.


قالوا لهود: كيف تتهم آلهتنا التي وجدنا آباءنا يعبدونها؟‎

قال هود: كان‎ ‎آباؤكم مخطئين‎.

قال قوم هود: هل تقول يا هود إننا بعد أن نموت ونصبح ترابا‎ ‎يتطاير في الهواء، سنعود إلى ‏الحياة؟‎

قال هود: ستعودون يوم القيامة، ويسأل‎ ‎الله كل واحد فيكم عما فعل‎.

انفجرت الضحكات بعد هذه الجملة الأخيرة. ما أغرب‎ ‎ادعاء هود. هكذا تهامس الكافرون من ‏قومه. إن الإنسان يموت، فإذا مات تحلل جسده،‎ ‎فإذا تحلل جسده تحول إلى تراب، ثم يهب ‏الهواء ويتطاير التراب. كيف يعود هذا كله إلى‎ ‎اصله؟! ثم ما معنى وجود يوم للقيامة؟ لماذا ‏يقوم الأموات من موتهم؟‎

استقبل‎ ‎هود كل هذه الأسئلة بصبر كريم.. ثم بدأ يحدث قومه عن يوم القيامة.. أفهمهم أن ‏إيمان‎ ‎الناس بالآخرة ضرورة تتصل بعدل الله، مثلما هي ضرورة تتصل بحياة الناس. قال لهم ‏ما‎ ‎يقوله كل نبي عن يوم القيامة. إن حكمة الخالق المدبر لا تكتمل بمجرد بدء الخلق، ثم‎ ‎انتهاء حياة المخلوقين في هذه الأرض. إن هذه الحياة اختبار، يتم الحساب بعدها‎. ‎فليست ‏تصرفات الناس في الدنيا واحدة، هناك من يظلم، وهناك من يقتل، وهناك من‎ ‎يعتدي.. وكثيرا ‏ما نرى الظالمين يذهبون بغير عقاب، كثيرا ما نرى المعتدين يتمتعون‎ ‎في الحياة بالاحترام ‏والسلطة. أين تذهب شكاة المظلومين؟ وأين يذهب ألم المضطهدين؟‎ ‎هل يدفن معهم في ‏التراب بعد الموت؟‎

إن العدالة تقتضي وجود يوم للقيامة. إن‎ ‎الخير لا ينتصر دائما في الحياة. أحيانا ينظم الشر ‏جيوشه ويقتل حملة الخير. هل تذهب‎ ‎هذه الجريمة بغير عقاب؟‎

إن ظلما عظيما يتأكد لو افترضنا أن يوم القيامة لن‎ ‎يجئ. ولقد حرم الله تعالى الظلم على ‏نفسه وجعله محرما بين عباده. ومن تمام العدل‎ ‎وجود يوم للقيامة والحساب والجزاء. ذلك أن ‏يوم القيامة هو اليوم الذي تعاد فيه جميع‎ ‎القضايا مرة أخرى أمام الخالق، ويعاد نظرها مرة ‏أخرى. ويحكم فيها رب العالمين‎ ‎سبحانه. هذه هي الضرورة الأولى ليوم القيامة، وهي تتصل ‏بعدالة الله‎ ‎ذاته‎.

وثمة ضرورة أخرى ليوم القيامة، وهي تتصل بسلوك الإنسان نفسه. إن‎ ‎الاعتقاد بيوم الدين، ‏والإيمان ببعث الأجساد، والوقوف للحساب، ثم تلقي الثواب‎ ‎والعقاب، ودخول الجنة أو النار، ‏هذا شيء من شأنه أن يعلق أنظار البشر وقلوبهم بعالم‎ ‎أخر بعد عالم الأرض، فلا تستبد بهم ‏ضرورات الحياة، ولا يستعبدهم الطمع، ولا تتملكهم‎ ‎الأنانية، ولا يقلقهم أنهم لم يحققوا جزاء ‏سعيهم في عمرهم القصير المحدود، وبذلك‎ ‎يسمو الإنسان على الطين الذي خلق منه إلى ‏الروح الذي نفخه ربه فيه. ولعل مفترق‎ ‎الطريق بين الخضوع لتصورات الأرض وقيمها ‏وموازينها، والتعلق بقيم الله العليا،‎ ‎والانطلاق اللائق بالإنسان، يكمن في الإيمان بيوم ‏القيامة‎.

حدثهم هود بهذا‎ ‎كله فاستمعوا إليه وكذبوه. حكى الله تعالى موقف القوم من يوم القيامة ‏في سورة‎ (‎المؤمنون‎):

وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا‎ ‎بِلِقَاء الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا‎ ‎بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا‎ ‎تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا‎ ‎لَّخَاسِرُونَ (34) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا‎ ‎وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ‏لِمَا تُوعَدُونَ (36‏‎) ‎إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ‎ ‎بِمَبْعُوثِينَ


هكذا كذب قوم هود نبيهم. قالوا له هيهات هيهات.. واستغربوا أن يبعث الله من في‎ ‎القبور، ‏استغربوا أن يعيد الله خلق الإنسان بعد تحوله إلى التراب، رغم أنه خلقه من‎ ‎قبل من التراب. ‏وطبقا للمقاييس البشرية، كان ينبغي أن يحس المكذبون للبعث أن إعادة‎ ‎خلق الإنسان من ‏التراب والعظام أسهل من خلقه الأول. لقد بدأ الله الخلق فأي صعوبة‎ ‎في إعادته؟! إن ‏الصعوبة -طبقا للمقياس البشري- تكمن في الخلق. وليس المقياس البشري‎ ‎غير مقياسٍ ‏بشري ينطبق على الناس، أما الله، فليست هناك أمور صعبة أو سهلة بالنسبة‎ ‎إليه ‏سبحانه، تجري الأمور بالنسبة إليه سبحانه بمجرد الأمر‎.

بَدِيعُ‎ ‎السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن‎ ‎فَيَكُونُ‎

لنتدبر قليلا في قوله تعالى‎:

وَقَالَ الْمَلَأُ مِن‎ ‎قَوْمِهِ‎

الملأ هم الرؤساء. سنرى هؤلاء الملأ في كل قصص الأنبياء. سنرى‎ ‎رؤساء القوم وأغنيائهم ‏ومترفيهم يقفون ضد الأنبياء. يصفهم الله تعالى‎ ‎بقوله‎:

وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا‎

من مواقع الثراء‎ ‎والغنى والترف، يولد الحرص على استمرار المصالح الخاصة. ومن مواقع ‏الثراء والغنى‎ ‎والترف والرياسة، يولد الكبرياء. ويلتفت الرؤساء في القوم إلى أنفسهم ‏ويتساءلون‎: ‎أليس هذا النبي بشرا مثلنا، يأكل مما نأكل، ويشرب مما نشرب؟ بل لعله بفقره ‏يأكل أقل‎ ‎مما نأكل، ويشرب في أكواب صدئة، ونحن نشرب في أكواب الذهب والفضة.. كيف ‏يدعي أنه‎ ‎على الحق ونحن على الباطل؟ هذا بشر .. كيف نطيع بشرا مثلنا؟‎

ثم.. لماذا‎ ‎اختار الله بشرا من بيننا ليوحى إليه؟‎

قال رؤساء قوم هود: أليس غريبا أن‎ ‎يختار الله من بيننا بشرا ويوحي إليه؟‎!

تسائل هو: ما هو الغريب في ذلك؟ إن‎ ‎الله الرحيم بكم قد أرسلني إليكم لأحذركم. إن ‏سفينة نوح، وقصة نوح ليست ببعيدة‎ ‎عنكم، لا تنسوا ما حدث، لقد هلك الذين كفروا بالله، ‏وسيهلك الذين يكفرون بالله‎ ‎دائما، مهما يكونوا أقوياء‎.

قال رؤساء قوم هود: من الذي سيهلكنا يا‎ ‎هود؟‎

قال هود: الله‎ .

قال الكافرون من قوم هود: ستنجينا‎ ‎آلهتنا‎.

وأفهمهم هود أن هذه الآلهة التي يعبدونها لتقربهم من الله ، هي‎ ‎نفسها التي تبعدهم عن ‏الله . أفهمهم أن الله هو وحده الذي ينجي الناس، وأن أي قوة‎ ‎أخرى في الأرض لا تستطيع ‏أن تضر أو تنفع‎.

واستمر الصراع بين هود وقومه‎. ‎وكلما استمر الصراع ومرت الأيام، زاد قوم هود استكبارا ‏وعنادا وطغيانا وتكذيبا‎ ‎لنبيهم. وبدءوا يتهمون "هودا" عليه السلام بأنه سفيه مجنون‎.

قالوا له يوما‎: ‎لقد فهمنا الآن سر جنونك. إنك تسب آلهتنا وقد غضبت آلهتنا عليك، وبسبب ‏غضبها صرت‎ ‎مجنونا‎.

قص علينا الله ما قالوا في سورة (هود‎):

قَالُواْ يَا هُودُ‎ ‎مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا‎ ‎نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِن ‏نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا‎ ‎بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا‎ ‎تُشْرِكُونَ‎

إنظروا للسذاجة التي وصل إليها تفكيرهم. إنهم يظنون أن هذه‎ ‎الحجارة لها قوى على من ‏صنعها. لها تأثير على الإنسان مع أنا لا تسمع ولا ترى ولا‎ ‎تنطق‎.‎

لم يتوقف هود عند هذيانهم، ولم يغضبه أن يظنوا به الجنون والهذيان، ولكنه توقف عند‎ ‎قولهم‎:

وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ‎ ‎بِمُؤْمِنِينَ‎

بعد هذا التحدي لم يبق لهود إلا التحدي. لم يبق له إلا التوجه‎ ‎إلى الله وحده. لم يبق أمامه ‏إلا إنذار أخير ينطوي على وعيد للمكذبين وتهديدا لهم‎.. ‎وتحدث هود‎:

قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ‏‎ ‎مِّمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ ‏تُنظِرُونِ‎ (55) ‎إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ‎ ‎هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى ‏صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56) فَإِن‎ ‎تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ‎ ‎رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ ‏وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ‎ ‎شَيْءٍ حَفِيظٌ‎

إن الإنسان ليشعر بالدهشة لهذه الجرأة في الحق. رجل واحد‎ ‎يواجه قوما غلاظا شدادا ‏وحمقى. يتصورون أن أصنام الحجارة تستطيع الإيذاء. إنسان‎ ‎بمفرده يقف ضد جبارين فيسفه ‏عقيدتهم، ويتبرأ منهم ومن آلهتهم، ويتحداهم أن يكيدوا‎ ‎له بغير إبطاء أو إهمال، فهو على ‏استعداد لتلقي كيدهم، وهو على استعداد لحربهم فقد‎ ‎توكل على الله. والله هو القوي ‏بحق، وهو الآخذ بناصية كل دابة في الأرض. سواء‎ ‎الدواب من الناس أو دواب الوحوش أو ‏الحيوان. لا شيء يعجز الله‎.

بهذا الإيمان‎ ‎بالله، والثقة بوعده، والاطمئنان إلى نصره.. يخاطب هود الذين كفروا من قومه. ‏وهو‎ ‎يفعل ذلك رغم وحدته وضعفه، لأنه يقف مع الأمن الحقيقي ويبلغ عن الله. وهو في ‏حديثه‎ ‎يفهم قومه أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة. فإن كفروا فسوف يستخلف الله قوما ‏غيرهم،‎ ‎سوف يستبدل بهم قوما آخرين. وهذا معناه أن عليهم أن ينتظروا العذاب‎.

وهكذا‎ ‎أعلن هود لهم براءته منهم ومن آلهتهم. وتوكل على الله الذي خلقه، وأدرك أن العذاب‎ ‎واقع بمن كفر من قومه. هذا قانون من قوانين الحياة. يعذب الله الذين كفروا، مهما‎ ‎كانوا ‏أقوياء أو أغنياء أو جبابرة أو عمالقة‎.

انتظر هود وانتظر قومه وعد‎ ‎الله. وبدأ الجفاف في الأرض. لم تعد السماء تمطر. وهرع قوم ‏هود إليه. ما هذا الجفاف‎ ‎يا هود؟ قال هود: إن الله غاضب عليكم، ولو آمنتم فسوف يرضى ‏الله عنكم ويرسل المطر‎ ‎فيزيدكم قوة إلى قوتكم. طيبر قوم هود منه وزادوا في العناد ‏والسخرية والكفر. وزاد‎ ‎الجفاف، واصفرت الأشجار الخضراء ومات الزرع. وجاء يوم فإذا سحاب ‏عظيم يملأ السماء‎. ‎وفرح قوم هود وخرجوا من بيوتهم يقولون: هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا‎

تغير‎ ‎الجو فجأة. من الجفاف الشديد والحر إلى البرد الشديد القارس. بدأت الرياح تهب‎. ‎ارتعش كل شيء، ارتعشت الأشجار والنباتات والرجال والنساء والخيام. واستمرت الريح‎. ‎ليلة بعد ليلة، ويوما بعد يوم. كل ساعة كانت برودتها تزداد. وبدأ قوم هود يفرون،‎ ‎أسرعوا ‏إلى الخيام واختبئوا داخلها، اشتد هبوب الرياح واقتلعت الخيام، واختبئوا تحت‎ ‎الأغطية، ‏فاشتد هبوب الرياح وتطايرت الأغطية. كانت الرياح تمزق الملابس وتمزق الجلد‎ ‎وتنفذ من ‏فتحات الجسم وتدمره. لا تكاد الريح تمس شيئا إلا قتلته ودمرته، وجعلته‎ ‎كالرميم‎.

استمرت الرياح مسلطة عليهم سبع ليال وثمانية أيام لم تر الدنيا‏‎ ‎مثلها قط. ثم توقفت الريح ‏بإذن ربها. قال تعالى في سورة (الأحقاف‎):

فَلَمَّا‎ ‎رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ‎ ‎مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا ‏عَذَابٌ أَلِيمٌ (24‏‎) ‎تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا‎ ‎مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ ‏الْمُجْرِمِينَ‎

وقال تعالى في‎ ‎سورة (الحاقة‎):

سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ‎ ‎أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ‏‎ ‎خَاوِيَةٍ‎

لم يعد باقيا من قوم هود إلا ما يبقى من النخل الميت. مجرد غلاف‎ ‎خارجي لا تكاد تضع يدك ‏عليه حتى يتطاير ذرات في الهواء‎.

نجا هود ومن آمن‎ ‎معه.. وهلك الجبابرة.. وهذه نهاية عادلة لمن يتحدى الله ويستكبر عن‎ ‎عبادته‎.
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: قصة هود عليه السلام

مُساهمة من طرف ŽỲỖǾỖĐ في الأحد مارس 07, 2010 6:23 am

مشكوووووور
avatar
ŽỲỖǾỖĐ

عدد المساهمات : 500
نقاط : 699
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: قصة هود عليه السلام

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الإثنين مارس 08, 2010 9:39 am

العفووو
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى