لوط عليه السلام‏‎

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default لوط عليه السلام‏‎

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الجمعة يناير 22, 2010 6:56 am

:: نص الموضوع :


‎ أرسله الله ليهدي قومه ويدعوهم‎ ‎إلى عبادة الله، وكانوا قوما ظالمين يأتون الفواحش ‏ويعتدون على الغرباء وكانوا‎ ‎يأتون الرجال شهوة من دون النساء فلما دعاهم لوط لترك ‏المنكرات أرادوا أن يخرجوه هو‎ ‎وقومه فلم يؤمن به غير بعض من آل بيته، أما امرأته فلم ‏تؤمن ولما يئس لوط دعا الله‎ ‎أن ينجيهم ويهلك المفسدين فجاءت له الملائكة وأخرجوا لوط ‏ومن آمن به وأهلكوا‎ ‎الآخرين بحجارة مسومة‎.‎



كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ‎ ‎لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ ‏أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا‎ ‎اللَّهَ وَأَطِيعُونِ‎

دعى لوط قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم‎ ‎عن كسب السيئات والفواحش‎.

واصطدمت دعوته بقلوب قاسية وأهواء مريضة ورفض‎ ‎متكبر. وكان القوم الذين بعث إليهم ‏لوط يرتكبون عددا كبيرا من الجرائم البشعة‎. ‎كانوا يقطعون الطريق، ويخونون الرفيق، ‏ويتواصون بالإثم، ولا يتناهون عن منكر، وقد‎ ‎زادوا في سجل جرائمهم لم يسبقهم بها أحد ‏من العالمين‎.

كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء. قال تعالى في سورة‎ (‎النمل‎):

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ‎ ‎وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن‎ ‎دُونِ ‏النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‎

لكن هذه القلوب القاسية‎ ‎جازت هذه النصيحة الصادقة بالحكم على لوط وآله بالطرد من ‏قريتهم‎.

فَمَا‎ ‎كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ‎ ‎إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ‎

إن المقاييس عند قوم لوط اختلت.. فصار‎ ‎الرجال أهدافا مرغوبة بدلا من النساء، وصار النقاء ‏والطهر جريمة تستوجب الطرد‎.. ‎كانوا مرضى يرفضون الشفاء ويقاومونه.. ولقد كانت ‏تصرفات قوم لوط تحزن قلب لوط‎.. ‎كانوا يرتكبون جريمتهم علانية في ناديهم.. وكانوا إذا دخل ‏المدينة غريب أو مسافر أو‎ ‎ضيف لم ينقذه من أيديهم أحد.. وكانوا يقولون للوط: استضف أنت ‏النساء ودع لنا‎ ‎الرجال.. واستطارت شهرتهم الوبيلة، وجاهدهم لوط جهادا عظيما، وأقام ‏عليهم حجته،‎ ‎ومرت الأيام والشهور والسنوات، وهو ماض في دعوته بغير أن يؤمن له أحد.. ‏لم يؤمن به‎ ‎غير أهل بيته.. حتى أهل بيته لم يؤمنوا به جميعا‎.

كانت زوجته كافرة مثل زوجة‎ ‎نوح‎

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ‎ ‎وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ‎ ‎فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا‎ ‎النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ‎

وإذا كان بيت الإنسان هو راحته التي يسكن‎ ‎إليها، فقد كان لوط معذبا خارج بيته وداخله.. ‏كانت حياته عذابا متصلا، وعنتا شديدا،‎ ‎وكان صابرا على قومه‎ .

واستطالت السنوات ولم يؤمن به أحد، بل راحوا يهزءون‎ ‎برسالته ويقولون له فيما يقولون‎:

ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ‎ ‎الصَّادِقِينَ‎

لما وقع هذا يئس لوط منهم، ودعا الله أن ينصره ويهلك‎ ‎المفسدين‎.


خرج الملائكة من عند إبراهيم قاصدين قرية لوط.. وصلوا ساعة العصر. بلغوا أسوار‎ ‎سدوم.. ‏وابنة لوط واقفة تملأ وعاءها من مياه النهر.. رفعت وجهها فشاهدتهم.. أدهشها‎ ‎أن يكون في ‏الأرض رجال بهذا الجمال الساحر.. سألها أحد الثلاثة: يا جارية.. هل من‎ ‎منزل؟‎

قالت [وهي تذكر قومها]: مكانكم لا تدخلوا حتى أخبر أبي وآتيكم.. تركت‎ ‎وعاءها عند النهر ‏وطارت مسرعة نحو أبيها.. أبتاه.. ما رأيت مثل وجوههم‎ ‎قط‎.

قال لوط لنفسه: (هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ).. وهرع يجري نحو‎ ‎ضيوفه‎.

لم يكد يراهم حتى‎:

سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا‎ ‎وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ‎

سألهم: من أين جاءوا؟ .. وما هي وجهتهم؟‎.. ‎فصمتوا عن إجابته. وسألوه أن يضيفهم.. ‏استحى منهم وسار أمامهم قليلا ثم توقف والتفت‎ ‎إليهم يقول: لا أعلم على وجه الأرض ‏أخبث من أهل هذا البلد‎.

قال كلمته‎ ‎ليصرفهم عن المبيت في القرية، غير أنهم غضوا النظر عن قوله ولم يعلقوا عليه، ‏وعاد‎ ‎يسير معهم ويلوي عنق الحديث ويقسره قسرا ويمضي به إلى أهل القرية -حدثهم ‏أنهم‎ ‎خبثاء.. أنهم يخزون ضيوفهم.. حدثهم أنهم يفسدون في الأرض. وكان الصراع يجري ‏داخله‎ ‎محاولا التوفيق بين أمرين.. صرف ضيوفه عن المبيت في القرية دون إحراجهم، وبغير‎ ‎إخلال بكرم الضيافة.. عبثا حاول إفهامهم والتلميح لهم أن يستمروا في رحلتهم، دون‎ ‎نزول ‏بهذه القرية‎.

كانوا ضيوفا في منتهى الغرابة.. ساروا صامتين معظم‎ ‎الوقت.. فلما رأى إصرارهم على ‏المبيت في المدينة، سألهم أن يمكثوا بهذا البستان حتى‎ ‎يأتي المغرب وتنزل العتمة على ‏المدينة.. قال لنفسه: آخذهم إلى البيت بعد أن يسقط‎ ‎الظلام فلا يراهم أحد من أهل القرية.. ‏وأسلمهم خارج المدينة في الفجر.. كان حزينا‎.. ‎ضيق الصدر‎.

سقط الليل على المدينة.. صحب لوط ضيوفه الثلاثة إلى بيته.. لم‎ ‎يرهم من أهل المدينة ‏أحد.. لم تكد زوجته تشهد الضيوف حتى تسللت خارجة بغير أن‎ ‎تشعره. أسرعت إلى قومها ‏وأخبرتهم الخبر.. وانتشر الخبر مثل شرارة من الكهرباء‎.. ‎وهرع قومه إليه.. قال تعالى في ‏سورة (هود‎):

وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا‎ ‎لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77‏‎) ‎وَجَاءهُ قَوْمُهُ ‏يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ‎ ‎السَّيِّئَاتِ‎

ها قد تحققت نبوءة لوط.. بدأ اليوم العصيب.. (وَجَاءهُ‎ ‎قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ).. جاءوا محمومين ‏مسرعين.. تساءل لوط بينه وبين‎ ‎نفسه: من الذي أخبرهم؟.. وتلفت باحثا عن زوجته فلم ‏يرها.. وزاد حزنا على حزن.. وقف‎ ‎القوم على باب البيت.. خرج إليهم لوط متعلقا بأمل أخير.. ‏وبدا في موقعطته القصيرة‎:

قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ‎ ‎اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ ‏رَّشِيدٌ‎

‎(‎هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ).. ما الذي تعنيه هذه العبارة؟‎ ‎أراد أن يقول لهم: أمامكم النساء ‏في الأرض.. هن أطهر بمعاني الطهر النفسي والحسي‎.. ‎هن يلبين الفطرة السوية.. ويثرن ‏مشاعر كذلك نظيفة.. ثم هن أطهر حسيا، حيث أعدت‎ ‎القدرة الخالقة للحياة الناشئة مكمنا ‏طاهرا‎.

‎(‎فَاتَّقُواْ اللّهَ).. يلمس‎ ‎نفوسهم من جانب التقوى بعد أن لمسها من جانب الفطرة.. اتقوا الله ‏وتذكروا أن الله‎ ‎يسمع ويرى.. ويغضب ويعاقب وأجدر بالعقلاء اتقاء غضبه‎.

‎(‎وَلاَ تُخْزُونِ فِي‎ ‎ضَيْفِي).. هي محاولة يائسة للمس نخوتهم وتقاليدهم. و ينبغي عليهم ‏إكرام الضيف لا‎ ‎فضحه‎.

‎(‎أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ ).. أليس فيكم رجل عاقل؟.. إن ما‎ ‎تريدونه -لو تحقق- هو عين ‏الجنون.. والعقل أولى بكم وأفضل.. إن الأمر أمر رشد‎ ‎وسفه.. إلى جوار أنها قضية فطرة ‏ودين ومروءة ونخوة‎.

انتظر قومه حتى فرغ من‎ ‎موعظته القصيرة وضجوا بالضحك.. لم تلمس كلماته الفطرة ‏المنحرفة المريضة، ولا القلب‎ ‎الجامد الميت، ولا العقل المريض الأحمق.. ظلت الفورة الشاذة ‏على اندفاعها‎ ‎المحموم‎.

قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ‎ ‎وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ‎

سقط في يد لوط.. أحس ضعفه وهو غريب بين‎ ‎القوم.. نازح إليهم من بعيد بغير عشيرة ‏تحميه، ولا أولاد ذكور يدافعون عنه.. دخل‎ ‎لوط غاضبا وأغلق باب بيته.. وضع المزلاج في ‏الباب ووقف يستمع إلى الضحكات والضربات‎ ‎التي تنهال على الباب. وقف لوط يرتعد وراء ‏الباب خجلا وحزنا وأسفا.. كان الغرباء‎ ‎الثلاثة الذين استضافهم لوط يجلسون هادئين ‏صامتين.. يحف بهم جو من الجلال.. ودهش‎ ‎لوط بينه وبين نفسه من هدوئهم.. وزاد ‏إحساسه بالألم لأنهم وثقوا به واطمأنوا إليه‎.. ‎لا يعرفون أنه غير قادر على حمايتهم.. ‏وازدادت ضربات القوم على الباب.. وصرخ لوط في‎ ‎لحظة يأس خانق‎:

قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ‎ ‎شَدِيدٍ‎

تمنى أن تكون له قوة تصدهم عن ضيفه.. وتمنى لو كان له ركن شديد‎ ‎يحتمي فيه ويأوي ‏إليه.. غاب عن لوط في شدته وكربته أنه يأوي إلى ركن شديد.. ركن‎ ‎الله الذي لا يتخلى عن ‏أنبيائه وأوليائه.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو‎ ‎يقرأ هذه الآية: "رحمة الله على ‏لوط.. كان يأوي إلى ركن شديد‎".

عندما بلغ‎ ‎الضيق ذروته.. وقال النبي كلمته فطارت مثل عصفور يائس.. تحرك ضيوفه ‏ونهضوا فجأة‎.. ‎أفهموه أنه يأوي إلى ركن شديد‎:

قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ‎ ‎لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ‎

لا تجزع يا لوط ولا تخف.. نحن من الملائكة.. ولن‎ ‎يصل إليك هؤلاء القوم.. انكسر الباب فجأة، ‏واندفع الإعصار المحموم داخل بين لوط‎.. ‎نهض جبريل، عليه السلام، وأشار بيده إشارة ‏سريعة، ففقد القوم أبصارهم.. وراحوا‎ ‎يتخبطون داخل الجدران فخرجوا من البيت وهم ‏يظنون أنهم يدخلونه.. طمست إشارة جبريل‎ ‎عليه السلام أبصارهم.. قال تعالى‎:

وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ‎ ‎فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُم‎ ‎بُكْرَةً عَذَابٌ ‏مُّسْتَقِرٌّ
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: لوط عليه السلام‏‎

مُساهمة من طرف ŽỲỖǾỖĐ في الأحد مارس 07, 2010 6:17 am

مشكوووور
avatar
ŽỲỖǾỖĐ

عدد المساهمات : 500
نقاط : 699
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: لوط عليه السلام‏‎

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الإثنين مارس 08, 2010 9:40 am

العفووو
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى