موسى وهارون (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default موسى وهارون (1)

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الجمعة يناير 22, 2010 7:01 am

:: نص الموضوع :


قال الله تبارك وتعالى:‏
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً (51) {سورة مريم}‏
وقال تعالى:‏
وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً (53) {سورة مريم}‏

نسبه عليه السلام ‏
هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، واسم ‏أمه يوحانذ، وقيل Sad(أياذخت)) والله اعلم، أما هارون فهو شقيق سيدنا موسى عليهما ‏الصلاة والسلام.‏
عدد ذكره في القرءان الكريم ‏
ذكر اسم موسى عليه السلام في القرءان مائة وستًا وثلاثين مرة في كثير من السور ‏المباركة.‏
زمان مولد موسى عليه السلام
ولد سيدنا موسى عليه السلام في عهد الطاغية الوليد بن مصعب فرعون مصر عدو الله ‏الذي اشتهر بالطغيان والجبروت وادعى الألوهية.‏
وفرعون كان لقب كل ملك من ملوك مصر كما أن كسرى لقب لكل ملك من ملوك بلاد فارس، ‏ويقال إن فرعون هذا تولى الملك بعد موت أخيه فكان أعتى وأفجر وأشد عنادًا وطغيانًا منه، ‏وقد ذاق بنو إسرائيل من أذاه وشره ما لم يذوقوه من قبل، يقول الله تبارك وتعالى:‏

بسم الله الرحمن الرحيم ‏
طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ‏‏(3) إِنَّ ‏فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ‏وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ ‏مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي ‏الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) ‏وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ‏وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) {سورة القصص}‏

فقد سلط هذا الملك الطاغية المتكبر فرعون الذي عمّر مدة قيل تزيد على أربعمائة سنة ‏على بني إسرائيل يذيقهم العذاب يذبح أبناءهم ويستبقي نساءهم للخدمة ويستخدم ‏الرجال منهم في أخس الصنائع والحرف وكان قد صنفهم أصنافًا، فصنف يبنون وصنف يحرثون ‏وصنف يتولون الأعمال القذرة، ومن لم يكن منهم أهلا للعمل كان يأخذ منه الجزية.‏
أراد الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن بني إسرائيل فبعث إليهم موسى ابن عمران عليه ‏السلام لينقذهم من شر هذا الملك ويخلصهم من ظلمه وطغيانه، فكانت بعثته عليه الصلاة ‏والسلام رحمة لبني إسرائيل وإنقاذًا لهم من ظلم هذا الملك.‏
سبب قتل فرعون أبناء بني إسرائيل
رأى فرعون مصر في منامه رؤيا منامية أفزعته فاهتم لها واغتم، فقد رأى كأن نارًا قد أقبلت ‏من جهة بيت المقدس حتى وصلت إلى بلاد مصر وأحاطت بدورها وبيوتها فأحرقتها وأحرقت ‏الأقباط وتركت بني إسرائيل دون أذى، فلما استيقظ هالته هذه الرؤيا، لذلك جمع الكهنة ‏والسحرة والمنجمين وسألهم عن تأويل هذه الرؤيا وتفسيرها، فقالوا له: هذا غلام يولد في ‏بني إسرائيل يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه، ويكون ذهاب ملكك على يديه أيضًا ‏ويخرجك وقومك من بلدك ويبدل دينك، وقد أضلك زمانه الذي يولد فيه، لذلك أمر فرعون ‏الطاغية أن يقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل، فجمع القابلات وقال لهن: لا يولد على ‏أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا تقتلنه وتوعدهن ووكل بهن وكلاء، فكانت القابلة تنفذ أمر ‏فرعون فكانت تقتل كل مولود ذكر من أطفال بني إسرائيل خوفًا من فرعون وبطشه، وأما ‏الإناث فكن لا يقتلن بل يبقين على قيد الحياة من أجل الخدمة والتسخير قال تعالى:‏
وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ‏وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ ‏عَظِيمٌ (49) {سورة البقرة}‏

وأمر فرعون كذلك بقتل كل الأطفال الذين هم في زمانه وبقتل من بعدهم، وأخذ جنوده ‏الأشرار يعذبون الحبالى من نساء بني إسرائيل حتى كانت المرأة منهم تسقط حملها خوفًا ‏من التعذيب والتنكيل على أيدي جنود فرعون، ولما كثر الموت في الشيوخ والكبار من بني ‏إسرائيل دخل وجهاء الأقباط ورؤساءهم على فرعون وقالوا له: إن الموت قد وقع في ‏مشيخة بني إسرائيل - أي الكبار منهم - وأنت تأمر بقتل صغارهم لهذا يوشك أن يقع العمل ‏والخدمة علينا ولا يبقى أحد للخدمة غيرنا، لذلك أمر فرعون أن يقتل غلمان بني إسرائيل ‏سنة ويتركوا سنة حتى لا يهلك جميع أبناء بني إسرائيل الذين كان فرعون يستخدمهم في ‏أعماله.‏
مولد موسى وهارون ‏
هارون عليه السلام بعثه الله تبارك وتعالى معينًا لنبيه موسى عليه السلام حين أراد أن ‏يبعثه إلى فرعون لدعوته إلى الإيمان، وقد دعا موسى عليه السلام ربه بدعوات حين أمره ‏تعالى أن يذهب إلى فرعون لدعوته إلى الإيمان وقد استجاب الله دعوته، ‏
قال تعالى حكاية عن موسى:‏
قَالَ رَبِّ ‏اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) ‏‏وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ ‏نُسَبِّحَكَ ‏كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ‏‏(36) {سورة طه}‏
‏ ولد نبي الله هارون عليه السلام بعد ولادة موسى بثلاث سنوات، وفي السنة التي لا يذبح ‏فيها الأطفال أي عام المسامحة عن قتل الأبناء فترك ولم يُذبح، وولد نبي الله موسى عليه ‏السلام في السنة التي يذبح فيها الأطفال، فضاقت أمه به ذرعًا خوفًا من قتله وأخذت تأخذ ‏حذرها وحيطتها من أول ما حبلت به، ولم يكن يظهر عليها مخايل الحمل، ولما قرب وقت ‏وضع الحمل حزنت حزنًا شديدًا واشتد غمها وكربها، فألهمها الله تعالى ألا تخاف ولا تحزن لأن ‏هذا المولود سيكون له شأن عظيم وأنه سيحفظه من كيد فرعون ثم يجعله من المرسلين، ‏وأمرها الله تبارك وتعالى أن ترضعه، حتى إذا خافت عليه تصنع له تابوتًا وصندوقًا من خشب ‏ثم تضعه فيه وتلقيه في البحر ولا تخاف من الهلاك ولا تحزن لأنه سيكون في حفظ الله ‏ورعايته وكفى به حافظًا ووكيلا.‏
قال الله تبارك وتعالى:‏
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ ‏مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ ‏مِنْ ‏الْمُرْسَلِينَ (7) {سورة القصص}‏
ولدت أم موسى نبي الله موسى عليه السلام خفية، وجعلت ترضعه برأفة وحنان وهي ‏واثقة من حفظ الله تبارك وتعالى له، ولما خشيت عليه من كيد فرعون وجنوده السفاحين ‏اتخذت صندوقًا وجعلت فيه قطنًا ثم وضعت فيه وليدها الصغير موسى عليه السلام، وربطت ‏الصندوق في حبل وكانت دارها متاخمة لنهر النيل، فكانت ترضع وليدها موسى كل يوم فإذا ‏خشيت عليه من أحد وضعته في ذلك التابوت والصندوق وأرسلته في البحر وأمسكت طرف ‏الحبل عندها، فإذا ذهب هؤلاء الذين تخشى عليه منهم استرجعته إليها. وذات يوم أرسلته ‏وذهلت أن تربط طرف الحبل عندها فانطلق الصندوق وفيه موسى الرضيع عليه السلام مع ‏نهر النيل، وانطلق الماء به يرفعه الموج تارة ويخفضه تارة أخرى حتى وصل إلى قصر ‏فرعون، وبينما كانت الجواري في قصر فرعون يغتسلن على ضفاف نهر النيل أبصرن هذا ‏الصندوق فأخذنه وظنن أن فيه مالا وأشياء ثمينة فحملنه على حالته إلى زوجة فرعون ‏ءاسيا بنت مزاحم وكانت من بني إسرائيل، وكانت مؤمنة صالحة تقية على دين الإسلام، ‏وكانت تكتم إسلامها خوفًا من فرعون وطغيانه، فلما فتحت باب التابوت والصندوق رأت فيه ‏طفلا جميلا وسيمًا فألقى الله تعالى محبته في قلبها وأحبته حبا شديدًا، فلما جاء فرعون ‏ورءاه أراد قتله وأمر بذبحه فما كان من زوجته ءاسيا إلا أن دافعت عنه وطلبت منه أن لا يقتله ‏لأنها كانت لا تلد،
‏ قال الله تعالى:‏
وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (9) {سورة ‏القصص}‏
‏ فما كان من فرعون إلا أن أجابها بقوله: يكون لك وأما أنا فلا حاجة لي فيه.‏
قصة رضاعة موسى عليه السلام
عاش المولود الصغير في دار فرعون عند زوجته ءاسية التي أحبته حبا شديدًا وأخذت تعطف ‏عليه من فرعون ولما شاهدا فيه جمال وهيبة، وأخذت تبحث له عن مرضع ترضعه وتربيه، ‏وكانت كلما أحضرت مرضعة لترضعه وتغذيه من لبنها يمتنع عن قبول ثديها، وحاروا في أمره ‏حتى اشتد به الجوع وكثر منه البكاء وخشيت عليه من الهلاك، فأخذت تبحث بنفسها عن ‏مرضع له عسى أن تجد مرضعا يقبل ثديها ويتغذى بلبنها، وفي هذه الأثناء كان حنين أم ‏موسى عليه السلام يشتد نحو موسى الذي صار في قصر فرعون، وكانت الأشواق تتأجج ‏داخلها شوقًا إلى طفلها الصغير موسى عليه السلام حتى طلبت من أخته أن تتبعه وتقص ‏ءاثاره عسى أن تأتيها بأخبار موسى عليه السلام في قصر فرعون فيشفي غليلها، وكانت ‏قد سمعت أن فرعون قد أصاب صبيًا في تابوت ووضعه في قصره.‏
واستجابت أخت موسى لطلب أمها وصارت تتقصى وتتبع أخبار أخيها موسى عليه السلام ‏في قصر ودار فرعون حتى أبصرته داخل القصر على بعد منها عنه لئلا يفطن جند فرعون ‏لها، ولما تتبعت أخباره وأحواله علمت أنه ممتنع عن قبول ثدي أي مرضعة تأتي لترضعه وأنه ‏كثير البكاء من الجوع، فقد قيل أنه بقي عليه السلام ثمانية أيام ولياليهن كلما أتى بمرضع لم ‏يقبل حتى أهمهُم ذلك واشتد عليهم.‏
عند ذلك دخلت أخت موسى القصر وتقدمت من ءاسية زوجة فرعون تعرض عليها أن تأتي ‏لها بامرأة أمينة تكفل وتتعهد هذا الرضيع الصغير في مقابل أجر لها فوافقت ءاسية على ‏طلبها، وانطلقت أخت موسى بفرح وسرور إلى أمها تخبرها الخبر، وما أن سمعت هذا الخبر ‏حتى عمها الفرح والسرور وانطلقت إلى قصر فرعون، فلما دخلت ووضعت وليدها الصغير ‏موسى في حجرها التقط موسى عليه السلام ثديها وأخذ يرضع منه حتى ارتوى، ففرحت ‏ءاسية بذلك فرحًا عظيمًا وطلبت منها أن تمكث في القصر لترضع هذا الغلام، ووعدتها بأن ‏تعطيها أنواع الهدايا وتكرمها بأنواع الإكرام، ولمن أم موسى طلبت من ءاسية أن تسمح لها ‏بأخذ الغلام إلى بيتها لتتعهده هناك بالرعاية والعناية لأنها لا تستطيع أن تترك بيتها وأولادها، ‏وأمام هذا الأمر الواقع رضيت ءاسية بذلك على أن تأتي به إليها في قصرها كل فترة لتراه ثم ‏تعيده لها، وهكذا أعطى الله تبارك وتعالى أم موسى ما وعدها به ورد لها ولدها موسى ‏وكان وعد الله تعالى حقًا، ‏
يقول الله تبارك وتعالى:‏
‏وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ ‏عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) ‏فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ ‏حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (13) {سورة القصص}‏



نشأة موسى وقتله للرجل القبطي
مكث موسى عليه السلام عند أمه ترضعه حتى فطمته ثم ردته إليهم، فنشأ عليه السلام ‏في حجر فرعون وزوجته ءاسيا واتخذاه ولدا، وشب عليه السلام قي قصر فرعون وعاش فيه ‏معززًا مكرما وكان يعيش عيشة أبناء الملوك فيركب مراكب فرعون ويلبس ما يلبس فرعون.‏
وترعرع موسى عليه السلام بين قومه حتى إذا بلغ أشده ءاتاه الله تعالى حكما وعلما، وذات ‏يوم ركب فرعون مركبا وليس عنده موسى عليه السلام فلما جاء موسى ركب في أثره ‏يتبعه فأدركه المقيل في مدينة من مدن مصر القديمة، وبينما هو يتجول في طرقها وكان ‏الوقت وقت الظهيرة والأسواق مغلقة والناس في بيوتهم وجد رجلين يقتتلان أحدهما من ‏بني إسرائيل والآخر قبطي من ءال فرعون اعتدى على ذاك الإسرائيلي، فلما مر موسى ‏عليه السلام استغاثه الإسرائلي ليخلصه من شر ذلك القبطي، فأقبل موسى عليه السلام ‏نحو القبطي يريد أن يمنعه من الاعتداء ويدفع الأذى عن ذاك الإسرائيلي فوكزه موسى عليه ‏السلام - ضربه بجمع يديه - فقضى عليه وقتله وخر القبطي على الأرض ميتًا، فندم موسى ‏عليه السلام على ذلك وكانت هذه المعصية صغيرة من سيدنا موسى عليه السلام وذلك أنه ‏لا ينبغي لنبي من الأنبياء أن يقتل حتى يؤمر أو يؤذن له بالقتل، وتاب سيدنا موسى عليه ‏السلام من هذا الذنب وقبل الله تعالى توبته وغفر له، يقول الله تبارك وتعالى إخبارًا عن نبيه ‏موسى عليه السلام:‏
وَلَمَّا ‏بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ ‏مِنْ ‏أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي ‏مِنْ عَدُوِّهِ ‏فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ‏ظَلَمْتُ نَفْسِي ‏فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً ‏لِلْمُجْرِمِينَ (17) ‏‏{سورة القصص}‏
ولما قتل موسى عليه السلام ذلك القبطي الذي هو من اتباع فرعون أصبح عليه السلام ‏في المدينة التي دخلها خائفا على نفسه من فرعون وأتباعه ويترقب وينتظر سوءا يناله ‏منهم إذا علموا أن هذا القتيل إنما قتله موسى في نصرة رجل من بني إسرائيل فتقوى ‏بذلك ظنونهم أن موسى منهم ويترتب على ذلك أمر عظيم، ولم يكن أحد من الناس قد رأى ‏موسى عليه السلام يقتل القبطي إلا ذاك الرجل الإسرائيلي، وكان الأقباط أتباع فرعون قد ‏أتوا فرعون وقد غاظهم وأغظبهم قتل واحد منهم، وطلبوا منه أن يأخذ لهم بثأرهم من بني ‏إسرائيل وقالوا له: إن بني إسرائيل قتلوا رجل منا فخذ لنا بحقنا، فقال لهم فرعون: ائتوني ‏بقاتله ومن يشهد عليه لآخذ لكم حقكم، فبينما هم يطوفون يبحثون عن القاتل ويتلمسون ‏الأخبار إذ وقعت حادثة أخرى بين ذاك الإسرائيلي وأحد الأقباط في اليوم الثاني، وإذا ‏موسى عليه السلام يمر فرأى ذاك الإسرائيلي يقاتل قبطيًا فرعونيا ءاخر فاستغاثه هذا ‏الإسرائيلي على خصمه الفرعوني القبطي، فتقدم موسى عليه السلام غاضبًا وهو يريد أن ‏يبطش بذلك الفرعوني القبطي، ولكن لما رأى هذا الإسرائلي غضب موسى عليه السلام ‏ورأى ءاثار الغضب على وجهه وسمعه يقول له معنفًا له على كثرة مخاصمته , قال تعالى :‏
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى ‏إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) ‏‏{سورة القصص}‏
‏ ورءاه وقد هم أن يبطش بهذا الفرعوني فظن أنه يريده فخاف على نفسه فقال لموسى ‏عليه السلام حينئذ : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس، فسمع الفرعوني ‏هذا الكلام فتركه وانطلق وذهب مسرعًا غلى فرعون وجماعته وأخبرهم أن موسى هو ‏الذي قتل ذاك الرجل القبطي، فما كان من فرعون إلا أن أمر جنده أن يبحثوا عن موسى ‏ويأتوه به ليقتله، حتى لا يتجرأ أحد من بني إسرائيل على قتل احد من اتباعه الأقباط، فذهب ‏الجند يفتشون ويبحثون عن موسى عليه السلام في طرقات المدينة، وكان رجل مؤمن من ‏ءال فرعون يكتم إيمانه يقال له((حزقيل)) قد علم بأمر فرعون بالاتيان بموسى ليقتله فما ‏كان منه إلا أن سبقهم إلى موسى عليه السلام من طريق اقرب وأخبره بالخبر وبمؤامرة ‏فرعون وجنده وطلب منه ناصحًا مشفقًا عليه أن يخرج من مصر إلى أرض مدين ودعا ربه أن ‏يهديه الطريق إليها وأن ينجيه من شر فرعون، ‏
يقول الله تبارك وتعالى إخبارًا عن نبيه موسى عليه السلام:‏
‏وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ ‏النَّاصِحِينَ ‏‏(20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) {سورة القصص}‏
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: موسى وهارون (1)

مُساهمة من طرف ŽỲỖǾỖĐ في الأحد مارس 07, 2010 6:09 am

شكرااا
avatar
ŽỲỖǾỖĐ

عدد المساهمات : 500
نقاط : 699
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: موسى وهارون (1)

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الإثنين مارس 08, 2010 9:42 am

عفواا
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى