موسى وهارون (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default موسى وهارون (2)

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الجمعة يناير 22, 2010 7:02 am

خروج موسى إلى أرض مدين واجتماعه بنبي الله شعيب:
خرج سيدنا موسى عليه السلام من أرض مصر يريد النجاة من فرعون وجنوده، ولم يكن ‏خروجه جُبنا لأن الانبياء يستحيل عليهم الجبن، وتوجه عليه السلام إلى أرض مدين ماشيًا ‏على قدميه بغير زاد ولا دابة يركبها فكان يأكل ورق الشجر، ومدين هي المدينة التي أهلك ‏الله تعالى فيها قوم شعيب، وبقي يمشي مسيرة ثمانية أيام حتى وصل إلى مدين وقد أثر ‏به الجوع والتعب، فجلس تحت ظل شجرة فأبصر امرأتين وكانتا أختين ترعيان الأغنام وتريدان ‏سقي أغنامهما من بئر كبيرة، كان الرعاة يسقون مواشيهم منها وكانت هاتان الأختان ‏تحبسان غنمهما لئلا يختلط بغنم الآخرين، فأشفق موسى عليه السلام عليهما فسألهما عن ‏سبب تعهدهما لرعاية الغنم بأنفسهما، فأخبرتاه بأن أباهما شيخ كبير وليس عنده من الأولاد ‏الذكور من يرعى له الأغنام، وكان موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين وهو البئر وجد عليه ‏جماعة من الرعاة يسقون أغنامهم منه فلما فرغوا أعادوا صخرة كبيرة عليه، وكانت هذه ‏الصخرة لا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، فلما حدثت هاتان الأختان خبرهما لموسى عليه ‏السلام تقدم نحو الصخرة الكبيرة الموضوعة على فم البئر فرفعها وحده ثم استقى منها ‏الماء وسقي لهاتين المرأتين غنمهما ورد الحجر مكانه، فلما فرغ من ذلك انصرف إلى ظل ‏شجرة
‏ وجلس تحتها يدعو الله تعالى ويشكره،
‏ يقول الله تعالى إخبارًا عن نبيه موسى عليه السلام عندما خرج إلى مدينة مدين:‏
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ ‏مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ ‏النَّاسِ يَسْقُونَ ‏وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ ‏كَبِيرٌ ‏‏(23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) {سورة القصص}‏
بعد أن سقى موسى عليه السلام غنم المرأتين رجعتا إلى أبيهما نبي الله شعيب عليه ‏السلام مسرعتين وأخبرتاه بخبر موسى عليه السلام، وكيف سقى لهما غنمهما وأخبرتاه ‏بقوته، وطلبتا منه أن يكرمه على هذا الصنيع الحسن معهما، فسر شعيب عليه السلام ‏لحسن صنيع موسى عليه السلام وبعث إحدى ابنتيه هاتين لدعوته إليه، فجاءت إلى موسى ‏عليه السلام تمشي على استحياء ووقار وحشمة وطلبت منه أن يذهب معها إلى أبيها ‏ليجزيه على عظيم صنعه معها ومع أختها وعلى سقيه غنمهما، فقام معها موسى وقال لها: ‏امشي خلفي وانعتي لي الطريق فإني أكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف جسدك، فمشت ‏خلفه تصف له الطريق حتى وصل إلى أبيها شعيب عليه السلام، فلما جاءه أخبره بأمره من ‏حين ولد والسبب الذي أخرجه من أرض مصر، فلما سمع نبي الله شعيب خبر موسى عليه ‏السلام طمأنه قائلا له؟: لا تخف نجوت من القوم الظالمين، لأنه لا سلطان لفرعون وجنده ‏في أرض مدين.‏
يقول الله تعالى:‏
فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا ‏تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ‏الْقَصَصَ قَالَ ‏لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) {سورة القصص}‏
وطلبت إحدى الفتاتين من والدها شعيب عليه السلام أن يتخذ موسى عليه السلام أجيرًا ‏عنده لقوته وصدقه وأمانته قئلة له:‏
‏) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ ‏الأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ ‏أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ ‏عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا ‏أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي ‏وَبَيْنَكَ أَيَّمَا ‏الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) {سورة القصص}‏

‏ وإنما سمته قويًا لرفعه الصخرة العظيمة وحده عن رأس البئر، وسمته أمينًا لأنه امرها ان ‏تمشي خلفه عندما جاءته تدعوه إلى المجىء إلى أبيها، واخبرت أباها بما فعل معها عندما ‏دعته إليه فسر أبوها شعيب عليه السلام بأمانة موسى وورعه ورغب فيه وزوجه ابنته التي ‏أحضرته وقيل اسمها((صفورا)) على أن يرعى له الغنم ثماني سنين يكون فيها أجيرًا عنده ‏وإذا شاء يتممها موسى عليه السلام عشرًا، ولكن موسى عليه السلام أتم المدة كلها وهي ‏عشرًا تفضلا منه.‏
رجوع موسى لمصر وسماعه كلام الله تعالى واصطفاؤه بالنبوة والرسالة ‏
أقام موسى عليه السلام عند صهره شعيب عليه السلام يرعى له غنمه عشر سنين في ‏أرض مدين، ثم إنه اشتاق لأهله فأراد زيارتهم في بلاد مصر فسار بأهله في ليلة مظلمة ‏باردة ومعه ولداه وغنم قد استفادها في مدة مقامه في مدين، وبينما هو في الطريق في ‏تلك الليلة المظلمة الباردة التي أراد الله تعالى لموسى عليه السلام كرامته وابتداءه فيها ‏بنبوته وكلامه، تاه موسى عليه السلام مع اهله في الطريق حتى لم يكن يدري أين يتوجه ‏ولم يهتد إلى سلوك الدرب المألوف، وكانت زوجته حاملا، فاخذها الطلق في تلك الليلة ‏المظلمة الباردة التي عمها المطر والرعد والبرق، وأراد موسى عليه السلام ان يشعل نارًا ‏فلم يستطيع إلى ذلك سبيلا، وبينما هو كذلك ءانس وابصر من جانب الطور نورًا فحسبه نارًا، ‏يقول الله تبارك وتعالى :‏
فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي ‏آتِيكُمْ مِنْهَا ‏بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) {سورة القصص}‏

وتقدم موسى عليه السلام فلما وصل قريبًا من جبل الطور في واد اسمه((طوى))، رأى نورًا ‏عظيمًا ممتدًا من عنان السماء على شجرة عظيمة خضراء هناك قيل: هي العوسج، فتحير ‏هناك موسى عليه السلم وناداه ربه
‏ قال الله تبارك وتعالى:‏
‏) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي ‏الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ ‏الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ ‏كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ ‏الآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ‏تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ ‏مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ‏إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (32) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) ‏وَأَخِي هَارُونُ هُوَ ‏أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ ‏بِأَخِيكَ ‏وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) {سورة القصص} ‏
‏ فائدة
في قوله تعالى: ‏
وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ ‏عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) {سورة النساء}‏
‏ ‏
‏ أسمع الله تبارك وتعالى نبيه موسى عليه السلام كلامه الذاتي الازلي الذي ليس حرفًا ولا ‏صوتًا ولا لغة بغير واسطة من ملك وغيره، فقد رفع الله تبارك وتعالى الحجاب عن عبده ونبيه ‏موسى عليه الصلاة والسلام فسمع كلام الله الذاتي الذي لا يشبه كلامنا.‏
أمر الله موسى وهارون بدعوة فرعون إلى الإيمان
لما كلم الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام وجعله نبيًا ورسولا امره بالذهاب إلى ‏فرعون يدعوه إلى عبادة الله وحده وتوحيده تعالى وترك الكفر والإشراك، فطلب موسى ‏عليه السلام من ربه ان يبعث معه اخاه هارون ليكون معه في طاعة الله ومعينًا له على ‏تبليغ الرسالة، فاستجاب الله تعالى دعوته
‏ يقول الله تبارك وتعالى:‏
‏وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ ‏نُسَبِّحَكَ ‏كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ‏‏(36) {سورة طه}‏
قال المفسرون: إن فرعون كان قد وضع موسى عليه السلام وهو طفل صغير في حجره، ‏فأخذ موسى بلحية فرعون ومدها بيده فهم فرعون بقتله فخافت عليه زوجته ءاسية وقالت ‏لفرعون: إنه طفل لا يعقل وسأريك بيان ذلك، قدم إليه جمرتين ولؤلؤتين فإن اجتنب ‏الجمرتين عرفت أنه يعقل فلما وضعت الجمرتين أمام موسى عليه السلام أخذ موسى جمرة ‏من الجمرتين ووضعهما في فمه فأحرقت لسانه وصار فيه عقدة خفيفة من أثر هذه الجمرة ‏ولكن ما تركت هذه الجمرة في لسانه أن يكون كلامه بعد ذلك مع الناس غير مفهم بل كان ‏عليه السلام يتكلم على الصواب، وقد سأل موسى عليه السلام ربه لما نزل عليه الوحي أن ‏يزيل هذه العقدة من لسانه فاستجاب الله له وأذهبها عنه
‏ قال الله تعالى:‏
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) {سورة طه}‏
مواجهة موسى لفرعون وتكذيب فرعون لموسى
سار موسى عليه السلام بأهله نحو مصر حتى وصلها ليلا وكان هارون عليه السلام يومئذ ‏غائبا بمصر ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه أن يتلقى أخاه موسى ويخبره أنه قد جعله وزيرًا ‏له ورسولا معه، وتلقى هارون موسى فلما اجتمعا والتقيا قال موسى عليه السلام لأخيه ‏هارون: إن الله تعالى أمرني أن ءاتي فرعون فسألته أن يجعلك معي فانطلق معي إليه، ‏وانطلق موسى وهارون عليهما السلام إلى قصر فرعون ليلا، وطلب موسى من البواب أن ‏يأذن له بالدخول على الملك أي فرعون، وعندما سأله البواب بقوله: وماذا أقول لفرعون؟ ‏أجابه موسى عليه السلام: قل له جاءك رسول رب العالمين، ففزع البواب من كلام موسى ‏عليه السلام ودخل على فرعون مرعوبا وقال له: إن بالباب إنسانًا مجنونًا يزعم أنه رسول ‏رب العالمين، فأخذت فرعون رعدة رهيبة وأمر بوابه بإدخاله مع أخيه هارون عليهما السلام، ‏فلما دخل موسى عليه السلام ومعه أخوه هارون على فرعون في قصره دعواه إلى عبادة ‏الله وحده لا شريك له في الألوهية والدخول في دين الإسلام وبلغاه ما أرسلا به، وأن يفك ‏أسارى بني إسرائيل من قبضته وقهره وسطوته ويتركهم يعبدون الله تعالى وحده ويتفرغون ‏لعبادته، وهنا تكبر فرعون في نفسه وعتا وطغا وأخذته العزة بالإثم ونظر إلى موسى ‏وهارون بعين الازدراء، وقال لهما: وهل يوجد إله غيري؟ ولما تحقق فرعون من موسى وعلم ‏أنه الذي تربى في بيته وقصره ثم كان من أمره ما كان، قال لموسى عليه السلام: ألم نربك ‏فينا وليدًا ولبثت فينا من عمرك سنين؟ أي أما انت الذي ربيناه في منزلنا واحسنا إليه ‏وانعمنا عليه مدة من الدهر؟
‏ قال تعالى:‏
فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏‏(16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً ‏وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) ‏وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنْ ‏الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ ‏لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ (21) {سورة الشعراء}‏
‏ ‏
وأخذ فرعون يجادل موسى عليه السلام وجحد وجود الله الخالق الصانع وزعم أنه هو وحده ‏الإله، يقول الله تبارك وتعالى إخبارًا عما جرى بين نبيه موسى عليه السلام وفرعون من ‏الجدال والمناظرة:‏
‏ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ‏‎‏ ‏‎وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ ‏مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ ‏حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ ‏الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) ‏قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) {سورة الشعراء}‏
أظهر فرعون كل عناد وتكبر بالذي جاءه وبلغه إياه موسى عليه السلام مع الحجج القوية ‏الباهرة، ومع هذا كله لم يستفق من رقدته ولم يتلااجع عن ضلالاته بل استمر على طغيانه ‏وعناده وكفرانه مع ما في كلام موسى عليه السلام له من الحجج والبراهين الساطعة ‏النيرة يقول الله تبارك وتعالى في فرعون وفساده:‏
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا ‏الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً لَعَلِّي ‏أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ ‏مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ (38) {سورة القصص}‏
بعد أن قامت الحجة على فرعون وانقطعت شبهه الواهية ولم يبق له إلا العناد والتكبر عدل ‏إلى استعمال سلطانه وجاهه
‏ وسطوته وجبروته
‏ يقول الله تعالى حكاية عنه:‏
قَالَ لَئِنْ ‏اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ ‏كُنْتَ ‏مِنْ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ‏‏(33) ‏‏{سورة الشعراء}‏
لذلك خافه فرعون ووثب فزعًا، ثم أدخل موسى عليه السلام يده في جيبه وأخرجها فإذا ‏هي بيضاء كالثلج لها نور يتلألأ ثم ردها فعادت كما كانت بقدرة الله ومشيئته.‏
وهاتان المعجزتان هما البرهانان اللذان أيد الله تبارك وتعالى بهما نبيه موسى عليه السلام ‏لما أرسله على فرعون وأتباعه وهما معجزتان أبهرتا العقول والأبصار،فحين ألقى موسى ‏عليه السلام عصاه أمام فرعون إذا هي ثعبان مبين أي عظيم الشكل في الضخامة والهول ‏والمنظر الفظيع الباهر، حتى قيل إن فرعون لما شاهد معجزة العصا وعاينها أخذه خوف ‏عظيم انعكس اثر ذلك على صحته وحالته، وهكذا لما أدخل موسى عليه السلام يده في ‏جيبه واستخرجها إذا هي كفلقة القمر تتلألأ نورًا يبهر الأبصار، فلما أعادها إلى جيبه ‏واستخرجها رجعت إلى صفتها الأولى، ومع هذا كله لم يقتنع فرعون بشىء من ذلك بل ‏استمر على كفره وطغيانه وادعى أن هذا كله سحر، وأراد معارضته بالسحرة فأرسل ‏يجمعهم من سائر مملكته ومن هم في رعيته وتحت سلطته ودولته، كما سيأتي بيانه إن ‏شاء الله تعالى.‏
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: موسى وهارون (2)

مُساهمة من طرف ŽỲỖǾỖĐ في الأحد مارس 07, 2010 6:08 am

مشكوووووور
avatar
ŽỲỖǾỖĐ

عدد المساهمات : 500
نقاط : 699
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: موسى وهارون (2)

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الإثنين مارس 08, 2010 9:43 am

العفوو
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى