موسى وهارون (4)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default موسى وهارون (4)

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الجمعة يناير 22, 2010 7:04 am

:: نص الموضوع :


فرعون يعلن انه من المسلمين
قال الله تعالى:‏
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا ‏إِلَهَ إِلاَّ ‏الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ ‏‏(91) فَالْيَوْمَ ‏نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) {سورة يونس}‏
يخبر الله تعالى عن كيفية غرق فرعون فإنه لما ضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر ‏ارتطم بأمواجه الهائلة على فرعون وجنوده، وجعلت الأمواج الهائجة تخفض فرعون تارة ‏وترفعة تارة أخرى، وبنو إسرائيل ينظرون إليه وإلى جنوده بين الأمواج العاتية وهم يغرقون، ‏وكان هذا البأس الشديد والخطب الجسيم الذي نزل بفرعون وأتباعه أقر أعين بني إسرائيل، ‏وأشفى لنفوسهم لما عانوا من ظلم وبطش فرعون وجنوده الذين اتبعوه على كفره وضلاله.‏
واما فرعون الطاغية فإنه كان بين الأمواج الهائمة المدمرة وأصبح على وشك الغرق وقد ‏عاين ما احيط به من أسباب الهلاك أعلن وقالSad( ءامنت انه لا إله إلا الذي ءامنت به بنو ‏إسرائيل وأنا من المسلمين))، ولم ينفعه إيمانه وإسلامه في تلك اللحظات التي أدرك ‏وعاين فيها الغرق، وهذه هي حالة اليأس من الحياة التي لا يقبل الله تعالى التوبة فيها.‏
يقول المولى عزوجل إخبارًا عن فرعون مصر الطاغية حين ادركه الغرق:‏
حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا ‏إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) {سورة ‏يونس}‏
فسبحان الله إن أخذه أليم شديد.‏
فائدة:في قصة تابوت يوسف
كان نبي الله موسى عليه السلام قد أمره الله تعالى أن يحمل معه تابوت يوسف بن يعقوب ‏عليهما السلام كما ذكرنا ليدفنه بالأرض المقدسة، فسأل موسى عليه السلام عنه فلم ‏يعرفه إلا امرأة عجوز فقالت لموسى عليه السلام: أرأيت إن دللتك على قبره أتعطيني كل ‏ما سألتك؟ فأبى عليها وقال: حتى أسأل ربي؟ فأمره الله تعالى عن طريق الوحي أن ‏يعطيها فأتاها فأعطاها، فسألته الجنة قال:نعم.‏
فدنت من النيل وقالت لموسى عليه السلام: إنه في جوف الماء فادع الله تعالى أن يحسر ‏عنه الماء، فدعا الله تعالى فحسر الماء عن القبر، فقالت له: احفره ففعل موسى عليه ‏السلام واستخرجه صندوقًا من مرمر فاحتمله عليه السلام معه في خروجه من مصر.‏
البحر يلفظ جثة فرعون ليكون ءاية وعبرة ‏
لما أنجى الله تبارك وتعالى موسى عليه السلام ومن معه من الذين ءامنوا من بني إسرائيل ‏من كيد فرعون وجنوده، واغرق فرعون وجنوده في البحر ليكون ذلك ءاية عظيمة على عظيم ‏قدرته تعالى وعلى صدق نبيه موسى عليه السلام وعبرة لمن اعتبر، شك بعض بني ‏إسرائيل في موت فرعون وقالوا: إنا نخاف أن يكون فرعون ما غرق، فدعا موسى الكليم ربه، ‏فأمر الله تبارك وتعالى البحر بإخراجه فرمى به البحر بقدرة الله تعالى على ساحل البحر ‏على مكان مرتفع حتى رءاه بنو إسرائيل وأيقنوا وتحققوا من غرقه وموته وعرفوه بدرع له ‏من لؤلؤ كان فرعون يلبيها ولم يكن لأحد مثلها، وبذلك تحققوا هلاكه غرقًا مع الهالكين، ولهذا ‏قال الله تبارك وتعالى:‏
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92){سورة يونس}‏
‏ أي ننجيك بجسدك مصاحبًا درعك بان أخرجه البحر وعليه درعه المعروف به، ولتكون أنت أي ‏فرعون ءاية لمن خلفك من بني إسرائيل ودليلا على عظيم قدرة الله تعالى الذي أهلكك مع ‏الهالكين نتيجة كفرك وتكذيبك موسى عليه السلام.‏
ذكر ما حدث من بني إسرائيل بعد هلاك فرعون
نجى الله تعالى موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل الذين ءامنوا بما جاء به ‏واتبعوه من كيد فرعون وجنوده وأورث الله تعالى جميع أموال فرعون وحاشيته وأملاكهم بني ‏إسرائيل الذين كانوا يُستضعفون ويظلمون من قبل فرعون وجنوده وامرائه وجعل العاقبة ‏الحسنى لموسى عليه السلام وللمؤمنين الذين اتبعوه وصدقوه، يقول الله تبارك وتعالى:‏
فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) ‏وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا ‏يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ‏الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ‏وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) {سورة الأعراف}‏


طلب بعض الجهلة من موسى أن يجعل لهم إلها
بعد أن جاوز نبي الله موسى عليه السلام البحر ومن معه من بني إسرائيل، اتوا على قوم ‏كافرين يعكفون على اصنام لهم قيل: كانت على صور البقر يعبدونها من دون الله عزوجل، ‏فأراد بعض الجهلة الذين ركبهم الجهل والضلال وأضلهم الشيطان أن يتشبهوا بهؤلاء ‏المشركين الذين مروا بهم مع أصنامهم فقالوا لنبيهم موسى عليه السلام: يا موسى اجعل ‏لنا إلها كما لهم ءالهة، فغضب موسى عليه السلام غضبًا شديدًا من كلام هؤلاء الذي يدل ‏على عظيم جهلهم، مع ما قد كانوا عاينوا قبل ذلك من ءايات الله تعالى ما يدل على عظيم ‏قدرته وعلى صدق ما جاءهم به نبيهم موسى عليه السلام، ورد عليهم نبيهم مستنكرا ‏لمقولتهم هذه وبين لهم أن هؤلاء المشركين يعبدون هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع في ‏هلاك ودمار لا يعقلون ولا يهتدون وعملهم هذا باطل لا يوافق العقل السليم، يقول الله تبارك ‏وتعالى إخبارًا عن هؤلاء الجاهلين وما رد به عليهم موسى عليه السلام:‏
‏وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا ‏لَهُمْ آلِهَةٌ ‏قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) {سورة الأعراف}‏
رفض بني إسرائيل الجهاد
أمر الله تعالى نبيه موسى عليه السلام أن يتوجه بالمؤمنين من بني إسرائيل إلى بيت ‏المقدس في فلسطين، فخرج بهم موسى عليه السلام حتى إذا كانوا في الطريق عطشوا ‏عطشًا شديدًا، فشكوا ذلك إلى نبيهم موسى مُتذمرين وطلبوا منه الماء والسقيا، فأمره الله ‏سبحانه وتعالىأن يضرب الحجر الذي كان معه بعصاه فلما ضربه بعصاه تفجرت منه بقدرة ‏الله تعالى اثنتا عشر عينًا لكل سبط من أسباطهم عين تجري بالماء العذب الزلال يشربون ‏منها، وأرسل الله سبحانه وتعالى من السماء المن والسلوى رزقًا منه تعالى وفضلا وكرمًا ‏يحصلون عليه من دون جهد أو تعب.‏
ثم إن كثيرًا منهم ضجر وتبرم وسألوا موسى أن يستبدلوا منها ببدلها مما تنبت الأرض من ‏بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها فوبخهم موسى ونصحهم، قال تعالى:‏




‏ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ ‏يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ‏الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ ‏أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً ‏فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ‏كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ‏وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) {سورة البقرة}‏
‏ ثم أكمل موسى عليه السلام سيره ببني إسرائيل إلى بيت المقدس التي كان الله سبحانه ‏وتعالى قد وعدهم بها وكتبها لهم، وأخذ موسى يذكرهم نعمة الله تعالى عليهم وإحسانه ‏إليهم إذ جعل فيهم أنبياء، وءتاهم من النعم ما لم يؤت أحدًا في زمان نبيهم موسى عليه ‏السلام، ولما انفصل موسى بمن معه من بني إسرائيل وواجه بلاد بيت المقدس في ‏فلسطين وجد عليه السلام فيه قومًا من الجبارين الظالمين المعروفين بكفرهم وجبروتهم ‏وكانوا من الكنعانين ومن بقايا الحيثانيين وغيرهم، فامرهم عند ذلك موسى عليه السلام ‏بالدخول على هؤلاء الجبارين ومقاتلتهم وإجلائهم عن بيت المقدس التي كتبها الله تعالى ‏لهم ووعدهم بها، ولكنهم أبوا ورفضوا الجهاد وجبنوا عن مقاتلة هؤلاء الأعداء الكافرين الذين ‏كانوا ذوي قوة وبأس، وقالوا لنبيهم موسى: يا موسى إن فيها قومًا جبارين وإنا لن ندخلها ‏حتى يخرجوا منها فإن خرجوا منها فإنا داخلون، وأمام هذا الموقف المخزي من جانب هؤلاء ‏تقدم رجلان من الذين يخافون الله تعالى وقد أنهم الله تعالى عليهما بالإسلام والإيمان ‏والطاعة والشجاعة والثبات وأشارا عليهم بالجهاد، وأن يدخلوا على هؤلاء الجبارين من باب ‏القرية ليمتلئوا منهم خوفًا ورعبًا، وطلبا منهم أن يتوكلوا على الله تعالى حق توكله وان ‏يستعينوا به ويلتجئوا إليه لينصرهم علىهؤلاء الطغاة الجبارين ويظفرهم بهم.‏
وأمام هذا الموقف المشرف الذي وقفه هذان الرجلان المؤمنان اللذان يخافان الله تعالى، ‏وقع امر عظيم كبير من جانب بني إسرائيل إذ صمم أكثرهم على رفض الجهاد والتقاعس ‏عنه وقالوا لنبيهم موسى عليه السلام: يا موسى إنا لن ندخلها ابدًا ما داموا فيها. فاذهب ‏أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، فعاقبهم الله بسبب مخالفتهم نبيهم موسى وعصيانهم ‏أمره بالتيهان في الأرض يسيرون إلى غير مقصد ليلا ونهارًا وصباحًا ومساءً، يحلون ويرتحلون ‏ويذهبون ثم يرجعون إلى مكانهم الذي ذهبوا منه طيلة أربعين سنة، ختى مات هؤلاء كلهم ‏في مدة أرعين سنة ولم يبق إلا أولادهم وذراريهم سوى هذين الرجلين اللذان يخافان الله ‏تعالى وقيل هما: يُوشع بن نون وكالب بن يوفنان وكانا رجلين صالحين.‏
يقول الله سبحانه وتعالى إخبارًا عن موسى عليه السلام مع هؤلاء القوم من بني إسرائيل: ‏


‏ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ‏إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً ‏مِنْ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ ‏الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ‏‏(21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا ‏قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ‏‏(22) قَالَ رَجُلانِ مِنْ ‏الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ ‏فَتَوَكَّلُوا إِنْ ‏كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا ‏‏قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) {سورة المائدة}‏
ذهاب موسى لميقات الله تعالى
كان نبي الله موسى عليه السلام قد وعد بني إسرائي الذين ءامنوا به واتبعوه أن ياتيهم ‏بكتاب فيه تبيان معالم الشريعة وما يأتون وما يتركون، فلما أهلك الله تبارك وتعالى فرعون ‏مصر ومن اتبعه من جنوده في البحر وأنجى بني إسرائيل، قالوا لنبيهم موسى عليه ‏السلام: ائتنا بالكتاب الذي وعدتنا، فسأل موسى عليه السلام ربه ذلك، فاعده الله تعالى ‏ثلاثين ليلة وأمره تعالى بالصيام فيها ثم يتبعها بعشر ليال اخرى يصوم فيها موسى أيضًا ‏ليسمعه كلامه ويعطيه التوراة وفيها الأحكام وتفاصيل الشريعة المطهرة.‏
ذهب موسى عليه السلام في الميقات الذي وعده الله تعالى، فلما عزم الذهاب استخلف ‏في غيابه أخاه هارون عليه السلام على بني إسرائيل فوصاه وأمره أن يخلفه في بني ‏إسرائيل في غيابه مع ان هارون كان معه نبيا ورسولا في ذلك الوقت، ولما جاء موسى ‏عليه السلام لميقات الله تعالى ، رفع الله تعالى الحجاب المعنوي عن سمعه فكلمه الله ‏تعالى من وراء حجاب، أي من غير أن يرى الله تعالى.‏
وقد سمع موسى عليه السلام كلام الله الذاتي الازلي الذي لا يشبه كلام البشر.‏
ولما أعطي نبي الله موسى عليه السلام هذه المنزلة العالية وهي سماعة كلام الله تعالى ‏الأزلي، طلب عليه السلام من ربه عزوجل أن يراه فقال ارني انظر اليك فقال له تعالى لن ‏تراني وعلق الله تعالى رؤية موسى له بثبات الجبل عند رؤيته تعالى، والله عالم في الازل ‏أن الجبل لن يثبت ولهذا قال الله تعالى لكليمه موسى أنك لن تراني ولكن انظر الىالجبل ‏فإن استقر مكانه فسوف تراني، أي أن الله تعالى تجلى للجبل بعد أن خلق فيه الإدراك ‏والرؤية فاندك الجبل دكًا وموسى عليه السلام ينظر إليه حتى خر عليه السلام مغشيًا عليه ‏من هول ما رأى من اندكاك الجبل، فلما أفاق من غشيته قال سبحانك تبت إليك وأنا اول ‏المؤمنين، قال الله تعالى حكاية عن ذلك:‏
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي ‏أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ ‏مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ‏جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ ‏الْمُؤْمِنِينَ (143) {سورة الأعراف}‏
‏ أي وأنا أول المؤمنين بانك لا ُترى بالعين في الدنيا وذلك لان الله تعالى لم يوح إلى موسى ‏وإلى من قبله من الأنبياء أنه لا يُرى بالعين في الدنيا، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي ‏سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمSad(لا تخيروني من بين الأنبياء فأن ‏الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق لفإذا أنا بموسى ءاخذ بقائمة من قوائم ‏العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور)).‏
أنزل الله تعالى على نبيه موسى التوراة وكانت مكتوبة على الواح، قيل : كانت من مسكجد ‏وجوهر نفيس، وقيل: كانت من خشب والله أعلم، وكانت فيها تشريعات ومواعظ وتفصيل ‏لكل مل يحتاج إليه بنو إسرائيل من أمور الحلال والحرام، وقد أمره الله تعالى أن ياخذ إليه بنو ‏إسرائيل من امور الحلال والحرام، وقد امره الله تعالى أن ياخذ ألواح التوراة بعزم ونية صادقة ‏قوية، ويامر قومه بني إسرائيل بالعمل بها على الوجه الأكمل محذرًا غياهم من مخالفة ‏أوامر الله سبحانه وتعالى، قال الله تبارك وتعالى:‏
‏) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ‏الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ‏سَأُرِيكُمْ دَارَ ‏الْفَاسِقِينَ (145) {سورة الأعراف}‏
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: موسى وهارون (4)

مُساهمة من طرف ŽỲỖǾỖĐ في الأحد مارس 07, 2010 6:06 am

شكراا
avatar
ŽỲỖǾỖĐ

عدد المساهمات : 500
نقاط : 699
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: موسى وهارون (4)

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الإثنين مارس 08, 2010 9:44 am

عفواا
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى