عيسى عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default عيسى عليه السلام

مُساهمة من طرف Abdel Mohsen في الجمعة يناير 22, 2010 7:14 am

:: نص الموضوع :


‏ قال الله تبارك وتعالى:‏
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ ‏صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَانظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ ‏الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) {سورة المائدة}‏
عدد مرات ذكره في القرءان
ذكر عيسى في ثلاث عشرة سور من القرءان، وفي ثلاث وثلاثين ءاية منه.‏
نسبه ونسب أمه عليهما السلام
هو عبد الله ورسوله عيسى ابن مريم بنت عمران وهو اخر أنبياء بني إسرائيل عيشًا في ‏الأرض
‏ قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:‏
‏ ((الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى وانا اولى الناس بعيسى ابن مريم ليس ‏بيني وبينه نبي)) رواه البخاري
‏ كما أن اخر الأنبياء والرسل جميعًا هو الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.‏
فسيدنا عيسى عليه السلام عبد من عباد الله خلقه الله تعالى وصوره في الرحم كما صور ‏غيره من البشر
‏ وقد خلقه تعالى من غير أب كما خلق ءادم من غير أب وأم
‏ قال الله عزوجل:‏
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ‏‏(59) {سورة آل عمران}‏
وأم عيسى عليها السلام هي مريم بنت عمران من سلالة نبي الله داود عليه السلام.‏
نشأة مريم وتبشير الملائكة لها
نشأت الصديقة الولية مريم عليها السلام نشأة طهر وعفاف وتربت على التقوى تؤدي ‏الواجبات وتكثر من نوافل الطاعات، وعاشت في جوار بيت المقدس، وقد وصفها الله تعالى ‏في القرءان الكريم بالصديقة، وكانت الملائكة تأتي إلى مريم عليها السلام وتزورها، إلى أن ‏جاءت إليها في وقت وبشرتها باصطفاء الله تعالى لها من بين سائر النساء وبتطهيرها من ‏الأدناس والرذائل، وبشرتها كذلك بمولود كريم يكون له شان عظيم في الدنيا والاخره ويكلم ‏الناس صغيرًا وفي المهد ويكون كهلا ومن الصالحين
‏ يقول الله تبارك وتعالى:‏
وَإِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ ‏وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ ‏وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ ‏أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ ‏يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ ‏يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ ‏عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ‏وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ ‏‏(46) قَالَتْ ‏رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ ‏‏كُنْ فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48) {سورة آل عمران}‏
ذكر ولادة عيسى وحال أمه حين ولادته
قال الله تبارك وتعالى:‏
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً (16) ‏فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ‏فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ ‏مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ ‏غُلاماً زَكِيّاً (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي ‏غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ ‏هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ ‏وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً (21) فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً (22) فَأَجَاءَهَا ‏الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا ‏وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ ‏جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ ‏بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً ‏فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي ‏إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ‏قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً ‏فَرِيّاً (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (28) ‏فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ ‏نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) ‏وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً ‏أَيْنَ مَا كُنتُ ‏‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31) وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً ‏‏(32) ‏وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ ‏‏يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ ‏اللَّهَ رَبِّي ‏وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ ‏مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ‏‏(37) {سورة مريم}‏
دعوته عليه السلام ‏
أرسل الله تبارك وتعالى عيسى إلى بني إسرائيل يدعوهم لدين الإسلام وعلمه التوراة ‏وأنزل عليه كتابًا سماويا وهو الإنجيل الذي فيه دعوة إلى الإيمان بالله الواحد الأحد خالق كل ‏شىء وإلى الإيمان بأنه عبدالله ورسوله وليس ابن الله والعياذ بالله فالله واحد احد لم يلد ‏ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد هذه حقيقة واضحة كوضح الشمس، والإنجيل فيه بيان أحكام ‏شريعته، وفيه البشارة بنبي ءاخر الزمان وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفيه أيضا ‏تحريم الربا وكل ضار للعقل أو البدن وأكل لحم الخنزير، وفيه الأمر بالصلاة والصيام وغير ذلك ‏من أمور الدين، وكان أصل دعوته شيئين إفراد الله بالعبادة والإيمان به أنه نبيه، ولم يسم ‏نفسه ابنا الله ولا سمى الله أباه وإنما الذاهب الثلاثة التي هي أصول اختلاف النصارى في ‏عيسى عليه السلام هي من تأليف بولس، وكانت أول كلمة أنطقه الله تعالى بها وهو في ‏مهده، حيث اعترف بالعبودية لله تعالى وحده رب كل شىء وخالق كل شىء.‏
ولقد حذر عيسى المسيح عليه السلام قومه بني إسرائيل من الكفر والإشراك وبين لهم أنه ‏من يشرك بالله تعالى فقد حرم الله تعالى عليه الجنة ومأواه نار جهنم خالدًا فيها أبدا.‏
كان من أتباع عيسى المسيح عليه السلام الذين صدقوه واتبعوه وءامنوا به مسلمين ‏مؤمنين، وكان من أتباعه وتلامذته وصفوته وخاصته الحواريون الذين كانوا أعوانا له ينشرون ‏دعوته وشرعه ويعلمون الناس الخير وتعاليم الشرع الحنيف الذي أوحي به إلى عيسى ‏عليه السلام
‏ يقول الله تعالى:‏
وَإِذْ ‏أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا ‏عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ‏هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) ‏‏{سورة المائدة}‏
وإنما طلبوا شهادة عيسى عليه السلام بإسلامهم تأكيدًا على إيمانهم، لأن الرسل والأنبياء ‏يشهدون يوم القيامة لقومهم وعليهم، وفي هذا دليل أيضًا على أن الإسلام والإيمان ‏متلازمان.‏
قصة جريج الراهب
كان في أمة عيسى الصالحون الصادقون الذين اسقاموا بطاعة الله وحده ومنهم جريج ‏رضي الله عنه، فقد كان جريج من المسلمين الذين هم على شريعة نبي الله عيسى عليه ‏السلام وكان تقيًا صالحًا يعيش بعيدًا عن الناس، وكان قد بنى صومعة يعبد الله تعالى فيها، ‏وجاء في قصته أم امرأة زانية فاسقة قالت: أنا افتن جريجًا هذا، فتزينت وتعرضت له فلما ‏رءاها لم يهتم بها ففقدت الأمل في فتنته، ثم صادفت رجلا راعيًا فتعرضت له فزنى بها ‏فحملت منه ثم لما وضعت حملها قالت: هذا الولد من جريج، وذهبوا إلى جريج وهدموا ‏صومعته التي كان يعبد الله فيها، وربطوه بحبل وجروه وطافوا به بين الناس إهانة له، فقال ‏لهم: أمهلوني حتى أصلي ركعتين فأمهلوه فصلى ركعتين ثم قال للمولد الذي ولدته هذه ‏المرأة الفاسقة: يا غلام من أبوك؟ قال المولود الراعي، أنطق الله تعالى الغلام ليبرىء عبده ‏الولي الصالح جريجًا، فعادوا يتمسحون به ويقبلونه ليرضى حيث رأوا هذه الكرامة العظيمة ‏وهي أنه أنطق هذا الطفل المولود بإذن الله لتبرئته مما اتهم به، فقالوا له: نبني لك ‏صومعتك من ذهب، فقال لهم جريج: لا، أعيدوها كما كانت، أي من طين، وروى هذه القصة ‏البخاري ومسلم في صحيحيهما.‏
معجزات عيسى عليه السلام
أيد الله تبارك وتعالى عيسى بروح القدس جبريل عليه السلام، وأيده أيضا بالبينات وهي ‏المعجزات الدالة على صدقه فيما يبلغه عن الله تبارك وتعالى، ومن هذه المعجزات أيضا أنه ‏كان يصور من الطين على صورة الطير فإذا نفخ فيه يكون طيرًا بإذن الله ومشيئته، وكان أيضا ‏يحيي الموتى بإذن الله وأول من أحيا عندما مر على امرأة عجوز تبكي فقال لها ما الذي ‏يبكيكي فقالت ماتت ابنتي وليس لي أحدًا غيرها، فقال عليه السلام: أرأيت إن نظرت إليها ‏أراجعة أنت؟ قالت: نعم، فصلى عليه السلام ركعتين لله تعالى ثم جاء فجلس عند القبر، ‏فنادى: يا فلانة، قومي بإذن الله الرحمن فاخرجي، فتحرك القبر، ثم نادى المرة الثانية ‏فانصدع القبر بإذن الله، ثم نادى الثالثة فخرجت وهي تنفض رأسها من التراب، ثم قال لها ‏عيسى عليه السلام: ما أبطأ بك عني فقالت له: لما جاءتني الصيحة الأولى بعث الله لي ‏ملكًا فركب خلقي، ثم جاءتني الصيحة الثانية فرجع إلى روحي (المراد بقوله روحي أي ‏قوتي)، ثم جاءتني الصيحة الثالثة فخفت أنها صيحة القيامة فشاب رأسي وحاجباي وأشفار ‏عيني من مخافة القيامة، ثم أقبلت على أمها فقالت لها: يا أماه ما حملك على أن أذوق ركب ‏الموت مرتين؟ يا أماه اصبري واحتسبي فلا حاجة لي في الدنيا، ثم كلمت نبي الله عيسى ‏عليه السلام وقالت له: سل ربي أن يردني إلى الآخرة وأن يهون علي كرب الموت فدعا ‏عليه السلام ربه فقبضها إليه واستوت عليها الارض فسبحان القادر على كل شىء، ولما بلغ ‏اليهود خبر هذه الحادثة ازدادوا على عيسى عليه السلام غضبًا.‏
ويروى أن ملكًا من ملوك بني إسرائيل مات وحمل على سريره ونعشه، فجاء عيسى عليه ‏اسلام فدعا الله عزوجل فأحياه الله عزوجل، ورأى الناس يومئذ أمرًا هائلا ومنظرًا عجيبًا.‏
بيان أن عيسى ابن مريم بشر بالرسول محمد(ص)‏
يقول الله تعالى:‏
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ ‏يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا ‏جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) {سورة الصف}‏
نبي الله عيسى المسيح عليه السلام بشر برسول ءاخر الزمان وهو سيدنا محمد صلى الله ‏عليه وسلم كما بشر به الأنبياء السابقون من قبله فذكروا صفاته كما ذكرت في التوراة ‏والانجيل وذلك ليعرفه بنو إسرائيل ويتابعوه، ولما كان نبي الله عيسى عليه السلام هو ءاخر ‏أنبياء بني إسرائيل قام عليه السلام في بني إسرائيل خطيبًا فأخبرهم أن النبوة قد انقطعت ‏عنهم وأنها بعده في النبي العربي الامي خاتم الأنبياء وأفضلهم على الإطلاق وهو أحمد ‏وهو محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم الذي هو من سلالة إسماعيل بن إبراهيم ‏الخليل عليهم السلام.‏
يقول الله تعالى في حق هؤلاء الذين اتبعوا نبيه ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ‏وءامنوا به:‏
‏) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ‏الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ‏وَيَنْهَاهُمْ عَنْ ‏الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ‏‏فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (157) {سورة الأعراف}‏

روى البهيقي في الدلائل وغيره عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( دعوة أبي ‏إبراهيم وبشرى عيسى ابن مريم ورأت أمي أنه خرج منها نور أضائت له قصور الشام))، ‏وقوله: ((دعوة أبي إبراهيم)) وذلك أن ابراهيم لما بنى الكعبة قال: ‏


رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ ‏وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‏‏(129) {سورة البقرة}‏
ذكر خبر المائدة التي نزلت من السماء
‏ ذكر الله تبارك وتعالى سورة المائدة وحيا على رسوله صلى الله عليه وسلم وسميت هذه ‏السورة سورة المائدة لأنها تتضمن قصة المائدة التي أنزلها الله تعالى من السماء عندما ‏سأله عيسى ابن مريم عليه السلام إنزالها من السماء كما طلب منه ذلك اصحابه وتلا ميذه ‏الحواريون، ومضمون خبر وقصة هذه المائدة ان عيسى عليه السلام أمر الحواريون بصيام ‏ثلاثين يوما فلما أتموها سألوا عيسى عليه السلام إنزال مائدة من السماء عليهم ليأكلوا ‏منها وتطمئن بذلك قلوبهم أن الله تعالى قد قبل صيامهم وتكون لهم عيدًا يفطرون عليها يوم ‏فطرهم، ولكن عيسى عليه السلام وعظهم في ذلك وخاف عليهم ألا يقوموا بشكرها، فأبوا ‏عليه إلا أن يسأل لهم ذلك، فلما ألحوا عليه أخذ يتضرع إلى الله تعالى في الدعاء والسؤال ‏أن يجابوا إلى ما طلبوا فاستجاب الله عزوجل دعاءه فأنزل سبحانه المائدة من السماء ‏والناس ينظرون إليها تنحدر بين غمامتين، وجعلت تدنو قليلا قليلا وكالما دنت منهم يسأل ‏عيسى عليه السلام أن يجعلها رحمة لا نقمة وأن يجعلها سلامًا وبركة، فلم تزل تدنو حتى ‏استقرت بين يدي عيسى عليه السلام وهي مغطاة بمنديل، فقام عيسى عليه السلام ‏يكشف عنها وهو يقول ‏
‏(( بسم الله خير الرازقين))‏
‏ فإذا عليها من الطعام سبعة من الحيتان وسبعة أرغفة وقيل: كان عليها خل ورمان وثمار ‏ولها رائحة عظيمة جدًا، ثم امرهم عيسى عليه السلام بالأكل منها أمر عليه السلام الفقراء ‏والمحاويج والمرضى وأصحاب العاهات وكانوا قريبًا من الألف وثلاثمائة أن يأكلوا من هذه ‏المائدة، فأكلوا منها فبرأ كل من به عاهة أو ءافة أو مرض مزمن واستغنى الفقراء وصاروا ‏أغنياء فندم الناس الذين لم يأكلوا منها لما رأوا من إصلاح حال اولئك الذين أكلوا ثم صعدت ‏المائدة وهم ينظرون إليها حتى توارت عن اعينهم
‏ وقيل:‏
‏ إن هذه المائدة كانت تنزل كل يوم مرة فيأكل الناس منها، فيأكل ءاخرهم كما ياكل أولهم ‏حتى قيل: ‏
إنه كان ياكل منها كل يوم سبعة ءالاف شخص.‏
ثم أمر الله تعالى أن يقصرها على الفقراء دون الاغنياء، فشق ذلك على كثير من الناس ‏وتكلم منافقوهم في ذلك فرفعت ومُسخ الذين تكلموا في ذلك من المنافقين خنازير.‏
من أقوال عيسى وحكمه
روي أن عيسى ابن مريم عليهما السلام وقف هو وأصحابه على قبر فجعل أصحابه يذكرون ‏القبر وضيقه فقال لهم عليه السلام:‏
‏ قد كنتم فيما هو أضيق منه في أرحام امهاتكم، فإذا أحب الله أن يوسع وسع
وورد أن عيسى عليه السلام قال في أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم:‏
‏ (( علماء حلماء بررة اتقياء كأنهم من الفقه انبياء)) .‏
وورد أن عيسى المسيح عليه السلام قال يومًا لتلاميذه الحواريون:‏
‏ كلوا خبز الشعير واشربوا الماء القراح واخرجوا من الدنيا سالمين ءامنين، بحق ما أقول لكم ‏إن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة
‏ وإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة.‏
وورد أنه قيل له:‏
‏ من أشد الناس فتنة؟ فقال:‏
‏ زلة العالم، فإن العالم إذا زل يزل بزلته عالم كثير
وروى أنه عليه السلام قام في بني إسرائيل فقال:‏
‏ يا معشر الحواريون، لا تحدثوا بالحكم غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموها
ومن حكمه عليه السلام أنه قال:‏
‏ لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير فإن الخنزير لا تصنع باللؤلؤ شيئا، ولا تعطوا الحكمة من لا ‏يريدها
مكيدة اليهود ورفع عيسى للسماء
قال الله تبارك وتعالى:‏
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ ‏بِأَنَّا ‏مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ‏وَاللَّهُ خَيْرُ ‏الْمَاكِرِينَ (54) {سورة آل عمران}‏
استمر أكثر بني إسرائيل على كفرهم وضلالهم وعنادهم وءامن بعيسى عليه السلام ‏القليل، وكان منهم طائفة صالحة كانوا له انصارًا وأعونًا قاموا بمتابعته ونصرته وإعانته على ‏نشر دين الإسلام الحق الذي أرسله الله تبارك وتعالى ليدعوه إليه، ولما اخذت دعوته تنتشر ‏ويكثر اتباعه ومناصروه حسده اليهود وتآمروا عليه واخذوا يدبرون مكيدة لقتله والتخلص منه، ‏فوشوا به إلى بعض ملوك الزمان وعزموا على قتله وصلبه فأنقذه الله تعالى من مكيدتهم ‏ومكرهم ورفعه إلى السماء من بين اظهرهم وألقى شبهه على أحد أصحابه فأخذوه فقتلوه ‏وصلبوه وهم يعتقدونه عيسى عليه السلام وهم في ذلك غالطون، قال الله تعالى في الرد ‏على اليهود الذين زعموا انهم قتلوا نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام:‏
‏) ‏وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ ‏اخْتَلَفُوا ‏فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ‏اللَّهُ عَزِيزاً ‏حَكِيماً (158) {سورة النساء}‏
بيان نزول عيسى من السماء قبل يوم القيامة
ليعلم أنه ورد في الشريعة أن من علامات قرب قيام الساعة نزول عيسى عليه السلام من ‏السماء على الارض، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ‏قوله تعالى:‏
وإنه لعلم للساعة (61) {سورة الزخرف}‏
فقال: ‏
‏((نزول عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة))‏
‏ فأحاديث نزوله عليه السلام من السماء مشهورة قريبة من التواتر، وقد ثبت عن النبي صلى ‏الله عليه وسلم ان عيسى عليه السلام لما ينزل من السماء ينزل عند المنارة البيضاء ‏شرقي دمشق، ثم يعيش في الأرض أربعين سنة يحكم خلالها بشريعة القرءان شريعة ‏النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويعم بعد نزول عيسى عليه السلام الأرض الإسلام ‏والامن والسلام ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال الكذاب، ويكسر عليه السلام عند نزوله ‏الصليب ويقتل الخنزير في بقاع الأرض، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:‏
‏ قال صلى الله عليه وسلم: ‏
‏(( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل ‏الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة خيرًا من الدنيا وما ‏فيها)) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.‏
وقد ورد أنه عليه السلام يسلك فج الروحاء حاجا أو معتمرًا ويقصد قبر النبي صلى الله عليه ‏وسلم فيسلم عليه فيرد الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقيم في الأرض حاكمًا أربعين ‏سنة ثم يموت فيدفن في الحجرة النبوية قرب قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم ‏وصاحبيه.‏
قال تعالى:‏
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ ‏اخْتَلَفُوا ‏فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ‏اللَّهُ عَزِيزاً ‏حَكِيماً (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ‏‏(159) {سورة ‏النساء}‏
avatar
Abdel Mohsen

عدد المساهمات : 500
نقاط : 635
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
الموقع : في حي الروضه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: عيسى عليه السلام

مُساهمة من طرف ŽỲỖǾỖĐ في الإثنين فبراير 08, 2010 11:23 am

مشكوووووووووور
avatar
ŽỲỖǾỖĐ

عدد المساهمات : 500
نقاط : 699
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى